مولي محمد صالح المازندراني
284
شرح أصول الكافي
* الشرح : قوله ( أركان الكفر أربعة : الرغبة ، والرهبة ، والسخط ، والغضب ) لعل المراد بالرغبة الرغبة في الدنيا ، والحرص عليها ، وسعة الأمل وطلب الكثير منها . وبالرهبة الخوف من فواتها ، والهم من زوالها وهو يوجب صرف العمر في حفظها ، والمنع من أداء حقوقها ، أو الخوف من إجراء الاحكام والحدود وهو الجبن الموجب لفوات كثير من الحقوق الشرعية . وبالسخط - مثال القفل - عدم الرضا بقضاء الله وانقباض النفس في حكمه . وبالغضب ثوران النفس نحو الانتقام عند مشاهدة ما لا يلائمها من المكاره والآلام ، وإنما شبه هذه الأمور الأربعة التي هي مواد الكفر وأسباب ستر الحق بالأركان لابتناء الكفر عليها بل لتركبه منها ; إذ الكفر عبارة عن جحد الحق أو جحد شيء مما قرره ، وهذه الأمور إما نفسه ، أو أعظم سبب من أسبابه ، والله يعلم . 3 - عدَّةٌ من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن نوح بن شعيب ، عن عبد الله الدّهقان ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنَّ أوّل ما عُصي الله عزّ وجلّ به ستٌّ : حبُّ الدُّنيا وحبُّ الرِّئاسة وحبُّ الطعام وحبُّ النوم وحبُّ الرَّاحة وحبُّ النساء . * الشرح : قوله ( إنَّ أوّل ما عُصي الله عزّ وجلّ به ست : حب الدنيا وحب الرئاسة وحب الطعام وحب النوم وحب الراحة وحب النساء ) هذه الأمور معاصي قلبية تسود لوح القلب وتسد عنه طرق الحق وتعزل القوة العاقلة عن التصرف فيه وهي مبادي الطغيان في القوة الشهوية الجالبة للمنافع الحاضرة الزائلة ، الطالبة للفوائد الظاهرة والباطلة وتجاوزها عن الحد اللائق بها عقلاً ونقلاً وتنهض حينئذ أيضاً النفس الأمارة إلى تحصيل مقتضاها ، وتستعين بالقوة الغضبية في دفع الموانع وتحرك الظاهر والباطن إلى نحو المطلوب ، وتحصيله بأي وجه كان فيقع الظلم والكفر والمخالفة والمعصية التي لا تعد ولا تحصى من هذه المبادي . فهي أوائل المعاصي وأمهات القبائح . 4 - محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن محمّد بن سنان ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنَّ رجلاً من خثعم جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : أيُّ الأعمال أبغض إلى الله عزَّ وجلّ ؟ فقال : الشرك بالله ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : قطيعة الرّحم ، قال : ثمّ ماذا ؟ قال : الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف . * الشرح : قوله ( أي الأعمال أبغض إلى الله عزّ وجلّ ) المراد بالأعمال ما يعمّ أعمال القلب والجوارح وأبغضها ما هو أفسد للدين ، وكون الأمور المذكورة بهذه الصفة ظاهر ، والظاهر أن قطع الرحم شامل